السيد كمال الحيدري
316
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ « 1 » فحيث أثبت التوحيد في الربوبية عاد لينفى إمكان إقامة برهان على إثبات الشرك في قوله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ « 2 » فقوله لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ صريح في النفي . عودة مجدّدة إلى برهان التمانع ، هذا البرهان الذي أشار إليه قوله سبحانه : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » . المقصود من الآلهة في الآية هم الأرباب المتفرّقون على ما يفيده ضمّها إلى قوله سبحانه : أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 4 » . في كلّ الأحوال تعدّ هذه الكريمة من أمّهات الآيات التي تمّ الاستدلال بها لإثبات التوحيد في الربوبية . بتعبير منطقي ؛ الاستدلال في الآية الكريمة مبنىّ على قياس استثنائىّ له مقدّم وله تالٍ « 5 » . الأمر المهمّ في كلّ قياس استثنائىّ
--> ( 1 ) المؤمنون : 116 . ( 2 ) المؤمنون : 117 . ( 3 ) الأنبياء : 22 . ( 4 ) يوسف : 39 . ( 5 ) هذا القياس الاستثنائي المركّب من هذا المقدم والتالي قد يعبّر عنه البعض أنّه قياس شَرطىّ ، لكنّه قياس استثنائىّ كما ألمح إليه ابن سينا من أنّه حين يكون اللازم أو نقيضه ، وبالجملة أحد طرفي المطلوب ، مذكوراً في القياس بالفعل بوجه ما ، فهو / / استثنائي ، وبحسب نصّه : وهذا أسمّيه استثنائياً والجمهور يسمّونه شرطياً . ينظر : الشفاء المنطق ، ابن سينا ، تحقيق سعيد زايد ، القاهرة ، 1383 ه 1964 م ، طبعة مصوّرة عنها في قم ، ج 2 ، ص 160 .